وجّه المحامي حسن الشعار ردًّا إلى النائب فؤاد مخزومي، عبر تعليق على صفحة الأخير على «فيسبوك»، على خلفية كتابه إلى مفتي الجمهورية بشأن تعهّده بإعادة إعمار جامع الحسنين «مسجد التوبة»، واستفساره عن تأخّر دار الفتوى في الردّ.
وأثار الشعار مسألة الفصل بين التبرّعات والدعاية الانتخابية، مشدّدًا على وضوح مصادر التمويل واستقلال المرجعية الدينية، وعلى ألّا يرتّب التبرّع أي التزام سياسي على دار الفتوى أو المصلّين. وكتب:
فؤاد بابا، شو نسيت؟
شو نسيت؟ إنّ المسجد ما بينبنى إلّا بمال حلال؟
يعني مال السمسرة الحرام والصفقات الوسخة ما منحطّه بالمسجد ومنقول: خلص، صار طاهر. المال المشبوه بدّه توضيح لمصدره، والمال الحرام ما بيحلّله إسمنت ولا حجر، ولو بنينا فيه أعلى مئذنة. وهيدا معيار بينطبق على كل متبرّع، مهما كان اسمه وموقعه.
بكتابك المؤرّخ بـ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦، ذكّرت بتعهّدك إعادة إعمار جامع الحسنين، «مسجد التوبة»، على نفقتك الخاصة، وسألت ليش دار الفتوى تأخّرت بالردّ.
بس قبل ما تطالبها بالجواب، في سؤال إلك كمان: بدّك تعمّر جامع، أو تعمّر رصيد انتخابي؟
هيدا السؤال ما بيحسمه إعلان استعدادك للدفع. بيحسمه قبولك إنّك تدفع، وما يكون إلك بالمقابل لا صورة انتخابية، ولا موقف سياسي، ولا فضل تذكّر فيه الناس كل ما احتجت أصواتهم.
لأنّ المساعدة، إذا صارت صورة بتنحطّ بحملة انتخابية، بيصير من حقّ الناس تسأل: مين استفاد من مين؟ المحتاج أخد مساعدة، بس هل مطلوب منه يدفع تمنها بصوته؟ وهل لازم تبقى حاجته معروضة قدّام الناس حتى يضلّ المتبرّع ظاهر بدور صاحب الفضل؟
والجامع كمان، إذا تعمّر، ما بيصير مدين لحدا. لا إمامه مندوب انتخابي، ولا المصلّون أصوات محسومة، ولا دار الفتوى مطلوب منها تردّ الجميل بموقف سياسي.
مش لأنّك عرضت تدفع، صار واجب عليها تقبل، وتشكرك، وتفتحلك الأبواب. التبرّع عرض، مش أمر. ومن حقّها تدرس وتدقّق وتحطّ الضوابط اللي بتحفظ حرمة المسجد واستقلاله عن الحسابات الانتخابية.
بدّك تتبرّع؟ قدّم عرض واضح، بمال واضح المصدر، ومن دون شروط سياسية. واقبل إنّ الإعمار يتمّ من دون صورتك، ومن دون مهرجان إلك، ومن دون ما يطلع اسمك مع كل حجر بينحطّ. واقبل، قبل هيدا كلّه، إنّ المشروع ما يدخل بإعلاناتك الانتخابية، وإنّ المصلّي اللي بيفوت عالجامع يضلّ حرّ بقراره وصوته.
ساعتها بيكون العمل عم يحكي عن حاله. أمّا إذا غابت الكاميرا، وبطل للتبرّع حماس، فالمشكلة بدها جواب منك، مش من دار الفتوى.
فؤاد بابا، إذا مفكّر تعيد تجربة رفيق الحريري مع جامع محمّد الأمين، وتتّخذ من إعمار جامع الحسنين طريق لتقدّم حالك «رفيق الحريري الجديد»، راجع الحساب شوي. مش كل مين عمّر جامع صار رفيق الحريري، ولا كل مئذنة بتوصل صاحب التبرّع عالسراي… بدلة رفيق الحريري كبيرة عليك، وكرافات رفيق الحريري طويلة عَ رقبتك… ووقفتك قدّام المراية ما رح تعمل منك رفيق، يا فؤاد!









